ابن شهر آشوب

50

المناقب

الحرب مصلتا سيفه فيقط « 1 » الرقاب ويجدل الأبطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا وهو مع ذلك زاهد الزهاد وبدل الأبدال وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه التي جمع بها بين الأضداد . السوسي في كفه سبب الموت الوفي فمن * عصاه مد له من ذلك السبب في فيه سيف حكاه سيف راحته * سيان ذاك وذا في الخطب والخطب لو قال للحي مت لم يحي من رهب * أو قال للميت عش ما مات من رعب أو قال لليل كن صبحا لكان ولو * للشمس قال اطلعي بالليل لم تغب أو مد كفا إلى الدنيا ليقلبها * هانت عليه بلا كد ولا تعب ذاك الإمام الذي جبرئيل خادمه * إن ناب خطب ينب عنه ولا ينب وعزرائيل مطواع له فمتى * يقل أمت ذا يمت أو هبه لي يهب رضوان راض به مولى ومالك * مملوك يطيعانه في كل منتدب . ومنهم المهندسون وهو أعلمهم حَفْصُ بْنُ غَالِبٍ مَرْفُوعاً قَالَ : بَيْنَا رَجُلَانِ جَالِسَانِ فِي زَمَنِ عُمَرَ إِذْ مَرَّ بِهِمَا عَبْدٌ مُقَيَّدٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَيْدِهِ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثاً وَحَلَفَ الْآخَرُ بِخِلَافِ مَقَالِهِ فَسُئِلَ مَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يُحِلَّ قَيْدَهُ حَتَّى يَعْرِفَ وَزْنَهُ فَأَبَى فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُمَا اعْتَزِلَا نِسَاءَكُمَا وَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ وَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَدَعَا بِإِجَّانَةٍ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَجْعَلَ رِجْلَهُ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ حَتَّى غَمَرَ الْقَيْدَ وَالرِّجْلَ ثُمَّ عَلَّمَ فِي الْإِجَّانَةِ عَلَامَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يُرْفَعَ قَيْدُهُ مِنْ رِجْلِهِ فَنَزَلَ الْمَاءُ مِنَ الْعَلَامَةِ فَدَعَا بِالْحَدِيدِ فَوَضَعَهُ فِي الْإِجَّانَةِ حَتَّى تَرَاجَعَ الْمَاءُ إِلَى مَوْضِعِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُوزَنَ الْحَدِيدُ فَوُزِنَ فَكَانَ وَزْنُهُ بِمِثْلِ وَزْنِ الْقَيْدِ وَأُخْرِجَ الْقَيْدُ فَوُزِنَ فَكَانَ مِثْلَ ذَلِكَ فَعَجِبَ عُمَرُ . التَّهْذِيبِ قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ أَزِنَ الْفِيلَ فَقَالَ لِمَ تَحْلِفُونَ بِمَا لَا تُطِيقُونَ فَقَالَ قَدِ ابْتُلِيتُ فَأَمَرَ ع بِقُرْقُورٍ « 2 » فِيهِ قَصَبٌ فَأُخْرِجَ

--> ( 1 ) القط بتشديد الطاء المهملة : القطع عامة أو عرضا أو قطع شيء صلب . - وينطف من نطف الماء : اي سأله وصبه . ( 2 ) القرقور : السفينة الطويلة العظيمة .